كامل سليمان
13
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 1 » . . فقد كفر الناس من قبل بالرسل ، وأنكروا اللّه وملائكته ، واستهزأوا بالبعث الذي أقسم عليه خالقهم ، ثم أكّد القسم بحروف الجواب ، وبأنّ ، واللام ، والنون ، في جملة لا تتعدّى الإحدى عشرة كلمة استعمل فيها أقوى الحروف ، ثم شدّدها وضعّفها حيث قال : - وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ « 2 » ومع ذلك صدّق بالبعث والحساب قليلون ، وكذّب كثيرون ! ! ! فليس الرادّ عليّ بمسيء إليّ ، بعد أن ردّ أكثر الناس على اللّه ! ! ! ذلك أن الإنسان ، بطبعه ، ما إن يتفهّم أبسط الأمور ، حتى يثب إلى إصدار الأحكام في الماورائيّات وعلم الغيب ، وحتى يجادل في اللّه ، وفي عجائب الكون التي لا تقع تحت حسّه ، ويفلسف ما استعصى على بصيرته كما لو كان شيئا يناله إدراكه ، في حين يكون طفل علوم يجهل تركيب جسمه ، ويعجز عن تفسير العوامل النفسية النابعة من ذاته ، ثم لا يستحي أن يطّلع إلى السماء وما فوقها ، ويغوص في الأرض وما تحتها ، فيضيع في خضمّ الكائنات الشاسع وينسى أن القدر سيلفظه في ساعة ما . . وماذا أقول بين يدي موضوعي ؟ . أفلا يعتبر الإنسان مثقّفا متحررا إلا إذا تنكّر لعقائده ونبذ تراثه ، ومشى وراء غرائزه ؟ يا أيها الذين يزدرون تاريخهم ويهزأون بتراثهم ، ويعقّون آباءهم وأمهاتهم ، ويتنكرون لأديانهم ، ويسخرون من ذكر المهديّ ويرتابون في أمره : . . إليكم أكتب أيضا . . ليصير ما أكتبه حجة عليكم حين يفجأكم الواقع فتتنزّلون عن الكبرياء ، وتفرغ ضمائركم إلى محاسبتكم في خلوات لا تسيطر عليها
--> ( 1 ) المائدة - 105 . ( 2 ) يونس - 53 .